محمد ابو زهره
804
خاتم النبيين ( ص )
تحريم وطء الحبالى من السبايا وغيرهن : 543 - ثبت تحريم الدخول بالحبالى من السبايا ، وقد ورد ذلك في الحديث السابق المروى بسند ابن إسحاق رضى اللّه تبارك وتعالى عنه . وقد روى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « لا يحل لامريء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره ، ( يعنى الحبالى من السبايا ) ولا يحل لامريء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيع مغنما ، حتى يقسم ، ولا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها ، ولا يحل لامريء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يلبس من فيء المسلمين ، حتى إذا أخلقه رده » . ونرى أن الحديث منع أمورا تتعلق بالمغانم ، ومنع الدخول بالحبالى من السبايا ، ونريد أن نتكلم في هذا الجزء الأخير ، لأنه موضوع قولنا ونؤخر الباقي . والكلام في الدخول بالحبالى ، وقد نهى عنه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولم ينه عن سببه فيما يتعلق بالسبايا . ذلك أن سبب الدخول بالسبايا هو ملك اليمين ، فلم يكن ثمة نهى عنه ، بل الملكية تثبت ، ولكن لا يترتب عليها أثرها وهو الدخول ، لأنه إذا كان السبب قد وجد ، فقد كان المانع ، وهو كونها حاملا ، وأن دخوله يسقى به ماءه زرع غيره ، وهو المنهى عنه . فلا بد قبل أن يدخل بالمسبية من استبراء رحمها بالولادة إن كانت حاملا ، وأن تحيض مرة إذا كانت حائلا ، لأن الحيض أمارة أنه لا حمل ، فيحل الدخول . وأن السبب هنا ، وهو الملكية حكم شرعي ، ثبت بحكم تقسيم الغنائم ، فهو سبب شرعي ، وليس بسبب جعلى يقوم به المكلف . ونثير هنا بحثا : هل السبب الجعلى ، وهو عقد الزواج يكون كالسبب الشرعي ، بأن يحل عقد الزواج على الحامل ، كما يثبت سبب الملكية . لقد فصل الفقهاء الأمر في ذلك بالاستناد إلى ما قرره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من وجوب العدة من كل دخول كان بسبب أمر ليس حراما عند الشارع ، أو عفا عنه . فإن العقد على الحامل حرام وذلك لأن لها عدة ، ولا عقد في حال العدة ، فإذا كان من زواج صحيح أو دخول بشبهة تسقط الحد ، وتمحو وصف الزنا ، فإن العقد لا يصح ، لأنها ذات عدة ، والعقد على معتدة باطل ، ولذلك يكون السبب باطلا ، والدخول يكون زنا . وإذا كانت حاملا من زنا ، فهل يجوز الدخول وهل يصح العقد ، اتفق الفقهاء على أن الدخول لا يجوز ، لأنه ينطبق عليه الحديث ، لا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره ، ولكن أيصح إنشاء العقد على الزانية .